الافتتاحية

الافتتاحية: إعطاء الأولوية للآليات التقليدية

في 22 مايو الجاري، اختُتمت مهمة تقييم حوكمة الأراضي في الولايات الجنوبية للبلاد. ومن بين المواضيع التي تمت دراستها، حظي موضوع الآليات المحلية للوقاية من النزاعات باهتمام خاص، بالنظر إلى الظرف الراهن. فمع التقدم التدريجي لموسم الأمطار في هذه المنطقة، يُخشى أن تعود من جديد التوترات المرتبطة بالأراضي الزراعية، والتنقل الرعوي، وتخريب الحقول.


ومنذ عدة سنوات، يبدو أن التسيير الإداري والقضائي للنزاعات، قد طغى على الآليات التقليدية للوساطة، ومع ذلك، فقد ظلت هذه الأخيرة لفترة طويلة، أدوات فعالة لتحقيق السلم الاجتماعي، وتعزيز التماسك المجتمعي. ومن خلال إعادة هذا الموضوع إلى صلب الاهتمامات، يسعى نائب رئيس الوزراء، الوزير المكلف بإدارة الأراضي واللامركزية، ليمان محمد، ليس فقط إلى تقييم هذه الآليات، بل أيضا إلى إعادة الاعتبار الكامل لها في مجال الوقاية من النزاعات وإدارتها بشكل مستدام.
وترتكز الآليات المحلية لتسوية الخلافات أساساً على الحوار، والإنصات، والبحث عن التوافق. وعلى خلاف الإجراءات القضائية التقليدية، التي غالباً ما تقوم على منطق الغالب والمغلوب، فإنها تعطي الأولوية للروابط التاريخية بين المجتمعات، وقيم التضامن، وثقافة التعايش التي بُنيت عبر الزمن، كما أنها تشجع على التسامح، والمصالحة، وجبر الضرر بالتراضي، بدلاً من العقوبات القاسية أو الأحكام الصارمة.
غير أنه يجب الاعتراف بأن هذه الآليات، فقدت تدريجياً مصداقيتها في بعض المناطق. ويكمن السبب الرئيسي في كونها ابتعدت أحياناً عن رسالتها الأصلية، فبدل السعي إلى التوفيق، أصبح بعض القائمين عليها يميلون إلى فرض قرارات أو غرامات، بما يعيد إنتاج الأساليب نفسها التي تعتمدها المحاكم التقليدية، وقد ساهم هذا الانحراف في إضعاف ثقة السكان بها.
ومع اقتراب أكثر فترات العام حساسية من حيث النزاعات الزراعية والرعوية، أصبح من الضروري إعادة الثقة في هذه الآليات المحلية، ويتطلب ذلك بالضرورة تشكيل لجان وساطة أكثر شمولاً وتمثيلاً وحياداً، إضافة إلى إعادة توجيه مهامها نحو الوقاية، والوساطة، وتهدئة التوترات.
ولكي تكون هذه الآليات فعالة حقاً، ينبغي لها أيضا أن تعمل بتنسيق وثيق مع السلطات الإدارية والمحلية، فمن شأن تعاون صادق أن يتيح استباق العديد من النزاعات الكامنة قبل أن تتحول إلى أعمال عنف لا يمكن تداركها.
وأخيراً، يبقى المتابعة المنتظمة والصارمة، أمراً لا غنى عنه لتفادي أي استغلال من قبل جماعات المصالح أو اللوبيات التي قد تؤثر على القرارات، فالحفاظ على السلم الاجتماعي يتطلب آليات موثوقة وعادلة وقريبة من واقع المجتمعات.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire