الافتتاحية

الافتتاحية: العزيمة أعطت ثـمـارها

سيظل تتويج منتخب الساو تحت سن 18 عاماً، في البطولة الأفريقية لكرة السلة للمنطقة الرابعة، إحدى أروع الصفحات في تاريخ الرياضة التشادية الحديثة، فبعد تغلبه على الغابون بنتيجة ساحقة بلغت 85 مقابل 58، في المباراة النهائية للتصفيات، أثبت هؤلاء اللاعبون الشباب تفوقهم الفني بوضوح، كما وجّهوا رسالة قوية إلى الأمة مفادها أن الموهبة والانضباط والعزيمة قادرة على تحقيق الانتصار، حتى عندما تكون الظروف بعيدة كل البعد عن المثالية.


ولا ينبغي النظر إلى هذا الفوز على أنه مجرد نتيجة رياضية فحسب، بل هو ثمرة مسيرة حافلة بالتضحيات والحرمان وإرادة راسخة، لتمثيل تشاد خير تمثيل، ففي ظل واقع تعاني فيه البنية التحتية الرياضية من النقص، وندرة الموارد المالية، ولا يرقى الدعم إلى مستوى طموحات الرياضيين الشباب، اختار منتخب الساو تحت سن 18 عاماً، أن يواجه هذه التحديات بالعمل الجاد والسعي إلى التميز.
وتزداد قيمة هذا الإنجاز، عندما ندرك حجم الصعوبات التي واجهها هؤلاء اللاعبون، فكيف لا نحيّي شباباً يتدربون من دون منشآت حديثة، ترقى للمعايير الدولية؟ وكيف لا نُشيد بالتزامهم وهم يمارسون رياضتهم في بيئة لا تزال الموارد المخصصة لتطوير كرة السلة فيها محدودة؟ ففي العديد من الدول، تأتي الإنجازات الرياضية بهذا المستوى نتيجة استثمارات كبيرة، وأكاديميات منظمة ومرافقة دائمة، أما في تشاد، فقد اعتمد أبطالنا الشباب في المقام الأول على شغفهم ومثابرتهم وتفاني مدربيهم.
ومن ثم فإن هذه الميدالية الذهبية، تمثل انتصاراً جماعياً، فهي تكرّم اللاعبين بلا شك، لكنها تكرّم أيضاً المدربين والمسؤولين الرياضيين والأسر وكل من واصل، بعيداً عن الأضواء، الإيمان بقدرات الشباب وإمكاناتهم، فعلى الرغم من العقبات، رفض الجميع الاستسلام، واستمروا في تكوين هذه المواهب الشابة وتدريبها وتحفيزها، حتى أوصلوها إلى القمة.
واليوم، ينبغي لهذا النجاح، أن يدفع صناع القرار إلى التأمل والتحرُّك، فالتصفيق للانتصارات عند تحققها لا يكفي، بل يجب توفير الظروف التي تسمح بتكرارها وتكاثرها. فتشاد تزخر بالمواهب في مختلف الرياضات، غير أن غياب البنى التحتية المناسبة، وبرامج التنمية المتينة، والدعم المستدام، قد يجعل الكثير من الإمكانات الكامنة غير مستغلة. وقد أثبت منتخب الساو تحت سن 18 عاماً، أنه بالإمكان تحقيق إنجازات كبيرة بإمكانات محدودة، فكيف سيكون الحال لو توفر له دعم حقيقي وشامل؟
كما يشكل هذا التتويج، رمزاً للأمل بالنسبة إلى جميع شباب تشاد، فهو يذكرنا بأن الصعوبات لا ينبغي أن تتحول أبداً إلى قدر محتوم، لقد برهن هؤلاء اللاعبون الشباب أن العزيمة والعمل والثقة بالنفس قادرة على فتح أبواب أعظم النجاحات.
بعد الفوز بالبطولة الافريقية لكرة السلة للمنطقة الرابعة أمام الغابون، لم يكتفِ منتخب الساو تحت سن 18 عاماً، بإحراز لقب فحسب، بل حمل راية الوطن عالياً، ومنح شعباً بأكمله شعوراً بالفخر، وأطلق نداءً صامتاً لكنه قويّ وهو: أن نؤمن أكثر بالشباب.
إن انتصارهم يستحق الاحتفاء، لكنه يستحق قبل ذلك أن يُصغى إليه، فخلف هذا التتويج التاريخي تكمن حقيقة بسيطة: عندما تلتقي الموهبة بالشجاعة، لا يكون هناك شيء مستحيل.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire