افتتحت محكمة الحسابات عامها القضائي الجديد باحتفال رسمي كبير، يوم الاثنين 6 أكتوبر 2025م، عرضت خلاله أمام الرأي العام مهامها وإنجازاتها السابقة، مؤكدة التزامها بمبادئ الشفافية والأداء، وهما سلاحها الأساسي في معركتها ضد الفساد المستشري في مؤسسات الدولة. وبصفتها هيئة عليا مستقلة وذات أهمية استراتيجية في مجال الرقابة على المال العام، تقوم المحكمة بدور حيوي لضمان حسن إدارة الموارد العامة، كما تساند الجمعية الوطنية في مراقبة تنفيذ قوانين المالية العامة.

لقد فضّلت المحكمة خلال سنوات طويلة العمل في صمت بعيداً عن الأضواء، غير أن افتتاح العام القضائي الحالي شكل فرصة لإبراز نشاطها خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025م، حيث نفذت ست مهام رقابية في عدد من بلديات العاصمة أنجمينا، وفي مؤسسات عامة، من بينها: المركز الوطني للأعمال الجامعية (CNOU) والوكالة الوطنية لتطوير الكهرباء الريفية، والتحكم في الطاقة (ADERM)، ومركز مراقبة جودة الأغذية (CECOQDA). كما أصدرت أحكاما تخص 167 ملف تسيير، و155 محاسبا تأخروا في تقديم حساباتهم ضمن الآجال القانونية. وهذه الإحصاءات لا تشمل جميع الملفات، إضافة إلى ذلك أقامت المحكمة تعاونا مثمراً مع مؤسسات أخرى، أبرزها السلطة المستقلة لمكافحة الفساد (AILC).
أما على صعيد الأهداف المستقبلية، فتعتزم المحكمة العمل على تعزيز الشفافية والانفتاح على الجمهور، وهما مطلبان طالما نادى بهما المراقبون الذين انتقدوا سابقاً تحفظها وصمتها. واليوم يتعين عليها أن تنزل إلى الميدان لتقوم بمحاسبة كل من يعبث بالمال العام وفقا للقوانين المعمول بها. فالمواطنون يتطلعون إلى انتقالها من مرحلة التصريحات والنوايا إلى مرحلة القرارات الحاسمة، والمبادرات العملية التي من شأنها أن تسهم في ترسيخ الانضباط داخل منظومة إدارة الأموال العامة.
إن التزام المحكمة بتعزيز الشفافية يجب ألا يظل شعاراً نظرياً، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة واقعية ملموسة. فبما أن رسالتها تقوم على الانتقال من ثقافة الإدارة الشكلية إلى ثقافة النتائج الملموسة، فإن عليها أن تجمع بين الوعي والمسؤولية لتسهم في تطهير المالية العامة على امتداد البلاد.
التحرير










Ajouter un commentaire