صحة

الصحة في رمضان: بين التقاليد والنصائح الطبية

الصحة في رمضان: بين التقاليد والنصائح الطبية

تهدأ ضجيج المقاهي وتستيقظ المطابخ قبل اذان الفجر بقليل، وتتهيأ النفوس ليوم طويل من الصيام. غير أن رمضان لا يغيّر ساعات يومنا فحسب، بل يعيد تشكيل عاداتنا الغذائية ونمط عيشنا بأكمله. وبين موائد عامرة وأطباق تقليدية متوارثة، يجد الجسم نفسه أمام خيارات تتطلب توازنا وحكمة.

الصحة في رمضان: بين التقاليد والنصائح الطبية

فكيف يمكن للصائم أن يحافظ على صحته خلال هذا الشهر الفضيل؟ وما هي العادات الصحية التي تعين الجسم على الصيام دون إرهاق أو اضطراب؟ في هذا السياق أجرى فريق صحيفة «إنفو» التابعة للوكالة التشادية للأنباء والنشر، يوم الخميس 20 فبراير 2026م مقابلة مع الدكتور مهدي عيسى مهدي المتخصص في التغذية والعلوم الغذائية بمستشفى النهضة، للوقوف على أهم العادات الصحية المرتبطة بالصيام.

أوضح الدكتور مهدي أن هناك عدداً من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الصائمون عند بدء تناول الإفطار. بعدما يقارب 14 ساعة من الصيام، فبدل تناول كميات متوازنة من المياه، يعمد بعض الصائمين إلى شرب كميات كبيرة من الماء والعصائر الباردة، إضافة إلى تناول المشروبات الغازية، وهو أمر قد يضر بالصحة. فالجسم بعد ساعات طويلة من الصيام يحتاج إلى تعويض الجفاف بكميات معتدلة من الماء، لا إلى المشروبات الغازية التي قد تسبب انتفاخات في البطن وتؤدي إلى سد الشهية.

اما عن مشروب «المي عطرون»، باعتباره من أكثر المشروبات استهلاكاً على مائدة الإفطار، أشار الدكتور مهدي إلى أن هذا المشروب يتكون من مكونات طبيعية مثل الدخن المطحون والعطرون الطبيعي والماء الساخن، مع القليل من السكر والملح، حيث أنه شراب تقليدي لا بأس به، خاصة أنه يقدم ساخنا وهو ما يساعد الجسم على تسهيل عملية الهضم. غير أنه من الضروري الاعتدال في تناول كمية العطرون المستخدمة، لأن الإفراط فيه قد يضر بالصحة لاحتوائه على نسبة مرتفعة من كربونات الصوديوم (الأملاح)، وهو ما قد يؤثر سلباً خصوصا على مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم.

وينصح الدكتور مهدي الصائمبن بضرورة التوازن في تناول الغذاء، لأنه السبيل الوحيد للحفاظ على جسم سليم، لاسيما لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، إذ يشكّل شهر رمضان فرصة مناسبة للمساعدة على إنقاص الوزن إذا تم اتباع عادات غذائية صحيحة.

واختتم الدكتور مهدي حديثه بالتأكيد على أن الإفطار الصحيح يبدأ بالتمر، لما يحتويه من سكريات طبيعية وبوتاسيوم، مع شرب ماء غير بارد، لتزويد الجسم بالطاقة تدريجياً كما نصح بعدم الخلط بين الأطعمة الباردة والساخنة بشكل مفاجئ؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى الشعور بالكسل مشدداً على ضرورة تناول الطعام بكميات بسيطة في البداية نظراً لأن المعدة قد تتأثر بالكميات الكبيرة بعد صيام طويل. ويستحسن البدء بأطعمة خفيفة، ثم الانتقال تدريجيا إلى البروتينات والمأكولات الدسمة، فالغذاء الصحي يظل البوابة الأساسية لجسم سليم.

ختاما يشكّل شهر رمضان فرصة ثمينة لمراجعة نمط حياتنا الغذائي والصحي، واعتماد سلوكيات أكثر توازنا تعود بالنفع على الجسم والعقل معاً. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل يدعو أيضا إلى الاعتدال وحسن الاختيار فيما نتناوله خلال فترتي الإفطار والسحور. ومع الالتزام بالعادات الصحية السليمة، حينها يمكن أن يشكل رمضان بداية حقيقية لنمط حياة أكثر صحة واستدامة.

فائزة محمد أحمد / عيسى أبكر موسى