في خطوة تحمل دلالات عميقة على مستوى العمل الديني والمؤسسي في جمهورية تشاد قام صباح اليوم الثلاثاء الموافق 17 مارس 2026م رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد فضيلة الشيخ الدكتور عبدالدائم عبدالله عثمان بزيارة ميدانية شملت عددا من أبرز المؤسسات والكيانات الدينية في البلاد وذلك في إطار تعزيز التنسيق وترسيخ وحدة الصف الإسلامي.

وجاءت هذه الزيارة لتشمل مقر مشيخة الطريقة التجانية بتشاد وجمعية أنصار السنة، إضافة إلى جماعة الدعوة والتبليغ وهي من أبرز الروافد الدعوية التي تسهم في تشكيل المشهد الديني في تشاد، حيث تهدف هذه الجولة إلى الوقوف على سير العمل الدعوي والتنظيمي داخل هذه المؤسسات وتعزيز أواصر التعاون بينها تحت مظلة المجلس الوطني للشؤون الإسلامية.
وقد رافق رئيس المجلس في هذه الجولة نوابه الثلاثة إلى جانب المفتي العام للجمهورية فضيلة الشيخ العلامة أحمد النور محمد الحلو والأمين العام للمجلس الوطني فضيلة الشيخ القوني الدكتور أبكر ولر مدو وبعض من أعضاء المجلس الوطني للشؤون الاسلامية بجمهورية تشاد فضلا عن حضور لافت لوسائل الإعلام العامة والخاصة الأمر الذي يعكس أهمية الحدث واهتمام الرأي العام به.
وخلال اللقاءات التي عقدها مع قيادات هذه المؤسسات الثلاث ألقى رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد فضيلة الشيخ الدكتور عبدالدائم عبدالله عثمان كلمة توجيهية حملت في طياتها ملامح المرحلة المقبلة، حيث أكد أن المجلس الوطني بات الجهة الإسلامية الرسمية الراعية لكافة المؤسسات الدينية في البلاد وهو ما يتطلب توحيد الجهود والعمل بروح جماعية مسؤولة.
وشدد فضيلته على ضرورة أن تكون “الوسطية” منهجا أساسيا في جميع البرامج الدعوية والأنشطة الدينية لما لها من دور في تعزيز الاعتدال ونبذ الغلو والتطرف، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابا دينيا متزنا يسهم في تحقيق الاستقرار المجتمعي.
كما دعا إلى توحيد الصفوف ورصّ الكلمة، مؤكدا أن وحدة الخطاب الديني تمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع يسوده الأمن والوئام، وأضاف أن تحقيق السلام الدائم في تشاد يبدأ من ترسيخ قيم التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين كافة مكونات المجتمع.
ولم تغب عن حديث رئيس المجلس الدكتور عبدالدائم أهمية التعايش المشترك بين مختلف أطياف المجتمع التشادي، حيث شدد على أن التنوع الديني والثقافي يجب أن يكون مصدر قوة لا سببا للخلاف، داعيا إلى تعزيز ثقافة الحوار والتسامح.
كما ذكر فضيلته بضرورة أن تضطلع المؤسسات الدينية بدورها في نشر القيم الأخلاقية والإنسانية والعمل على توعية المجتمع بمخاطر الانقسام بما يسهم في حماية النسيج الاجتماعي.
من جهتهم عبر قادة المؤسسات الدينية التي شملتها الزيارة عن سعادتهم الكبيرة بهذه الخطوة، معتبرين إياها بادرة إيجابية تعكس حرص المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد على التواصل المباشر مع مختلف المكونات الدعوية.
وأكدوا دعمهم الكامل لجهود المجلس واستعدادهم للعمل تحت مظلته بما يخدم مصلحة البلاد ويعزز من وحدة المسلمين فيها، مشيرين إلى أهمية هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق.
وتعكس هذه الزيارة توجها واضحا نحو بناء منظومة دينية موحدة قائمة على الاعتدال والتكامل حيث يسعى المجلس الوطني للشؤون الإسلامية في تشاد إلى لعب دور محوري في تنظيم العمل الدعوي وتوجيهه بما يتماشى مع متطلبات المرحلة.
وفي ظل هذه المعطيات تبدو المرحلة القادمة حافلة بالرهانات، لكنها أيضاً مليئة بالفرص التي يمكن استثمارها لبناء مجتمع أكثر تماسكا وتسامحا يقوده خطاب ديني واع ومسؤول.
عيسى أبكر موسى / أسماء صالح عبدالكريم ( المتدربة)












Ajouter un commentaire