مكافحة الارهاب

المشير محمد إدريس ديبي إتنو يدعو في روما إلى ميثاق أمني جديد في الساحل

شارك فخامة رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو يوم الثلاثاء 15 أكتوبر 2025 في العاصمة الإيطالية روما في الاجتماع رفيع المستوى لعملية العقبة وهي مبادرة أطلقها الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية بهدف تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.


وفي كلمته خلال هذا الاجتماع أشاد رئيس الجمهورية بانعقاده واصفاً إياه بأنه إطار أساسي للتفكير والعمل في مواجهة آفة عالمية تهدد السلم والأمن الدوليين. كما أعرب عن تقديره للسلطات الإيطالية على حفاوة الاستقبال التي خصت بها الوفود المشاركة، وعن امتنانه للملك عبد الله الثاني على قيادته المتميزة، ولرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على التزام بلادها بدعم الأمن والاستقرار العالميين.
وقدّم المشير محمد إدريس ديبي إتنو تشخيصاً دقيقاً للأسباب الجذرية للإرهاب المعاصر، مبيناً أن عدداً من التدخلات العسكرية الأجنبية ساهم في خلق ظروف الفوضى والتطرف. وأشار إلى الحروب في أفغانستان والعراق وليبيا والسودان التي أدت إلى تدمير المؤسسات وخلق فراغ أمني وانتشار الجماعات المتطرفة. وأضاف أن هذه الاختلالات تفاقمت مع التخلف والفقر وغياب الآفاق المستقبلية، مما غذى الجريمة المنظمة والتهريب والعصابات العابرة للحدود.
وذكّر رئيس الجمهورية بأن تشاد تقف في الخطوط الأمامية في هذه الحرب غير المتكافئة ضد الإرهاب في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد مستعرضاً التزامات الجيش التشادي، ومنها تدخله في مالي عام 2013 ضد تنظيم القاعدة، ومشاركته في عمليات مجموعة دول الساحل الخمس (G5 Sahel)، ومواصلته مكافحة تنظيمي بوكو حرام وداعش. وقال: «لقد قاتلت قواتنا المسلحة على جبهات عدة، وغالباً بعيداً عن قواعدها دفاعاً عن السلام والأمن في المنطقة».
وحيى رئيس الجمهورية شجاعة الجنود التشاديين الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل هذه القضية النبيلة.
ورغم هذه التضحيات، أقر المشير محمد إدريس ديبي إتنو بأن الحرب على الإرهاب ما زالت بعيدة عن نهايتها، مؤكداً أن الجماعات المسلحة تواصل إعادة تنظيم صفوفها وتطوير استراتيجياتها. وأمام هذا الواقع دعا إلى تغيير جذري في النهج المتبع، مطالباً بميثاق أمني جديد إقليمي يقوم على إنشاء قوة مشتركة بين الساحل وحوض بحيرة تشاد، مزودة بتفويض واضح وإمكانات كافية وقيادة موحدة مدعومة بدعم دولي قوي ومستدام.
ودعا الرئيس الشركاء الدوليين إلى الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، قائلاً: «إن بيانات الدعم يجب أن تتحول الآن إلى التزامات مالية ولوجستية وسياسية ملموسة».
كما شدّد على ضرورة تقديم دعم خاص للدول التي تستضيف اللاجئين وتتحمل الأعباء الإنسانية الناتجة عن الأزمات الإقليمية.
وفي حديثه عن البعد الاقتصادي والاجتماعي لمكافحة التطرف، أشار رئيس الجمهورية إلى أن معركة الإرهاب لا تُحسم فقط في ميادين القتال، بل أيضاً في المدارس والمنازل والمجتمعات، قائلاً: «ما دام الشباب محرومين من مستقبل واعد، فستظل الدعاية الإرهابية تجد أرضاً خصبة للانتشار».
ولمواجهة ذلك عرض الرئيس الخطة الوطنية للتنمية “تشاد كونكسيون 2030″، الهادفة إلى تعزيز الاستقرار والابتكار والحَوكمة وفرص العمل للشباب، وأعلن عن انعقاد مائدة مستديرة دولية في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر المقبلين لتعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ هذه الخطة.
كما تطرق رئيس الجمهورية إلى العلاقة الوثيقة بين التغير المناخي وانعدام الأمن مشيراً إلى أن الاختلالات المناخية تزيد من الأزمات الغذائية وحركات النزوح والنزاعات المجتمعية، وداعياً إلى مقاربة شاملة تدمج البعد المناخي في استراتيجيات الأمن والتنمية.
وفي ختام كلمته، دعا المشير محمد إدريس ديبي إتنو المجتمع الدولي إلى جعل إعلان روما نقطة تحول حقيقية في مكافحة الإرهاب، مؤكداً: «تشاد مستعدة. إنها واقفة وتتقدم وتعمل. استقرارنا هو استقراركم ومصيرنا مسؤولية مشتركة».
وختم بالقول إن الوقت قد حان لتحويل الالتزامات السياسية إلى أعمال ملموسة من أجل عالم أكثر أمناً وتضامناً.

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire