أمام ممثلي الأمة، قدّم وزير المياه والطاقة باسيلي كنابي مارسلين عرضاً شاملاً حول واقع قطاع المياه والطاقة في تشاد، مستعرضاً ما تحقق من تقدم، وما يواجهه القطاع من صعوبات مزمنة. وبين وعود طموحة وأرقام مشجعة من جهة، وعقبات ميدانية متواصلة من جهة أخرى، كشف تدخله عن هشاشة هذا القطاع الحيوي الذي يمثل الركيزة الأساسية للتنمية في البلاد.

وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن مركز التوثيق والمعلومات والجغرافيا في نوفمبر 2023م، تبلغ نسبة الحصول على المياه الصالحة للشرب في تشاد 63.5%. وهو رقم قدّمه الوزير لأعضاء الجمعية الوطنية بثقة. غير أن هذه النسبة تختلف بشكل كبير بين المناطق، ففي المراكز الحضرية، وعلى رأسها انجمينا، تتراوح نسبة التغطية بين 30 ، و80 في المائة، بينما تنخفض في الأرياف إلى ما بين 15، و50 في المائة، مع أوضاع أكثر تعقيداً في بعض الولايات ذات الطبيعة الرملية، مثل قيرا، ودَّاي، وادي فيرا، إنيدي الشرقية، إنيدي الغربية، البطحاء، سيلا وسلامات.
ولا تزال بعض المناطق الأكثر هشاشة، تشهد نزاعات دامية حول مصادر المياه والآبار، في مشهد يعكس حجم الأزمة. وفي المقابل، أشار وزير المياه والطاقة، إلى جملة من الانجازات، من بينها تشييد 502 خزان مياه، وإعادة تأهيل 90 أخرى، وإنجاز 1,981 بئراً مزودة بمضخات يدوية، وصيانة 256 مضخة، إلى جانب تركيب 28 محطة تعمل بالطاقة الشمسية.
غير أن الواقع اليومي للمواطنين يطرح تساؤلات ملحّة، إذ ما زال العطش يثقل كاهل سكان انجمينا، كما هو الحال في بقية الولايات. وتبرز هنا أسئلة مشروعة وهي: هل أُنجزت هذه المنشآت فعلاً بالشكل المعلن؟ وهل تستجيب لاحتياجات السكان؟ ولماذا تعجز الشركة التشادية للمياه عن تغطية العاصمة؟ وما هي قدرتها الحقيقية في تزويد انجمينا بالمياه؟ وإذا كانت نسب التغطية صحيحة، فلماذا يُضطر سكان العاصمة إلى حفر آبار داخل منازلهم، فيما تتفاقم النزاعات في الأرياف بسبب ندرة المياه؟
ورغم التمويلات المتعددة التي قدمها الشركاء الفنيون والماليون، لا تزال الشركة التشادية للمياه، عاجزة عن أداء مهامها على الوجه المطلوب. فالوضع الحالي يبعث على القلق؛ إذ أن عدداً من أحياء العاصمة غير مربوطة بالشبكة أصلاً، بينما لا تصل المياه إلى الأحياء المرتبطة إلا خلال ساعات الليل. ورغم دعم الوكالة الفرنسية للتنمية، والاتحاد الأوروبي، وهولندا، والبنك الدولي وغيرها، فإن انتظار المواطنين للحصول على المياه تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الشركة، رغم تغطيتها النظرية لأربعة ملايين نسمة، لا تلبي سوى 36 في المائة من الاحتياجات المقدرة، من خلال 110,990 توصيلة، وإنتاج يومي يبلغ 109,244 متراً مكعباً. غير أن هذه الأرقام بدورها تظل محل تساؤل بشأن مدى دقتها وانعكاسها الحقيقي على الواقع.
وعزا الوزير باسالي كنابي مارسيلين، هذا الأداء المتواضع إلى عدة أسباب، أبرزها: البنى التحتية القديمة، والعجز المزمن في التمويل، وعدم تسديد بعض المرافق العامة لفواتيرها، والتوسع العمراني السريع في انجمينا وباقي الولايات، إضافة إلى اختلالات تنظيمية، ونقص في الموارد البشرية.
أما ملف الطاقة، فيظل بدوره مطروحاً بإلحاح، ويبرز الاعتماد على الطاقة الشمسية كخيار ملائم لخصوصيات البلاد، خاصة في المناطق الريفية والحضرية التي تفتقر إلى الشبكة الكهربائية، أو تعاني من الانقطاعات المتكررة لشركة «تشاد إلكتريك»، فالطاقة الشمسية تتيح تقليص تكاليف التشغيل المرتبطة بالمحروقات، وتعزز استقلال الطاقة، وتسهم في ضمان استمرارية الخدمة.
أبكر قمبو دنقس












Ajouter un commentaire