مجتمع

بلديات: إنارة الطرق في انجمينا… جهود تتواصل وتخريب يطفئ الأضواء

إنارة الطرق في انجمينا… جهود تتواصل وتخريب يطفئ الأضواء

تُعد إنارة الطرق من الخدمات الأساسية التي تسهم في تنظيم الحياة داخل المدن الحديثة، إذ لا تقتصر أهميتها على توفير الإضاءة ليلاً فحسب، بل تمتد إلى تعزيز الأمن والسلامة العامة والحد من الجرائم، إضافة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية في الأسواق والأحياء. غير أن هذه الخدمة الحيوية تواجه عراقيل متواصلة في انجمينا، حيث تتسبب عمليات السرقة والتخريب في إعادة بعض الشوارع إلى الظلام بعد إصلاحها بفترة وجيزة.

إنارة الطرق في انجمينا… جهود تتواصل وتخريب يطفئ الأضواء

وفي هذا السياق، أوضح مسؤول الإنارة العامة في البلدية المركزية، السيد مآسينا مالانجي، في حديث لفريق صحيفة «إنفو» يوم الخميس 5 مارس 2026م، أن البلدية تبذل جهوداً مستمرة لصيانة شبكة الإنارة داخل المدينة. وأضاف: «إذا اقتربتم من أعمدة الإنارة التي تعمل وتلك التي لا تعمل، ستلاحظون أن هناك أعطالاً كثيرة تحتاج إلى إصلاح، ونحن نعمل على معالجتها قدر الإمكان».

وتعمل فرق البلدية نهاراً على صيانة الأعمدة وإصلاح المصابيح المعطلة، إلا أن المشكلة الأكبر، بحسب مالانجي، تكمن في سرقة كابلات النحاس المدفونة أسفل الأعمدة، وهي الكابلات التي تنقل التيار الكهربائي إلى المصابيح. وأشار إلى أن بعض الأشخاص يعمدون إلى قطع هذه الكابلات وسرقتها لبيعها، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع الإنارة في عدد من الشوارع.

وأوضح أن المصابيح يمكن أن تعمل بشكل طبيعي، إذا كانت الكهرباء متوفرة والكابلات سليمة، وفي بعض الحالات لا يتطلب الأمر سوى تغيير مصباح معطل. غير أن تكرار سرقة الكابلات يجعل جهود الصيانة عرضة للإحباط، حيث تضطر الفرق أحياناً إلى إصلاح المكان نفسه أكثر من مرة خلال أسبوع واحد.

وقال: “إن السلطات توفر لنا المعدات اللازمة، لكن التحدي الحقيقي هو الحفاظ عليها. نحن نعمل خلال النهار، لكن في الليل من سيؤمن هذه التجهيزات؟ أحياناً يتجمع بعض الشباب ويقومون بقطع الكابلات وسرقتها».

ولمواجهة هذه الصعوبات، تقوم فرق الإنارة بجولات تفقدية مسائية داخل المدينة ابتداءً من حوالي الساعة السادسة وأربعين دقيقة مساءً. وتنتشر هذه الفرق في عدة مناطق، من بينها فرشا ودقيل وغيرها، في محاولة لمتابعة الأعطال والتدخل عند الحاجة، غير أن المهمة تبقى معقدة بسبب اتساع العاصمة وتكرار أعمال التخريب.

أما فيما يتعلق بمشروع المصابيح الشمسية، فأوضح مالانجي أن هذا المشروع لا يدخل ضمن الاختصاص المباشر للبلدية، بل تشرف عليه السلطات العليا ووزارة الطاقة. وأشار إلى أن شركات متعاقدة مع الوزارة هي التي تتولى تركيب هذه المصابيح في بعض المناطق.

وبيّن أن المشروع كان في بدايته يستهدف تركيب نحو عشرة آلاف مصباح شمسي، وكان من المفترض أن تتولى البلدية إدارته، غير أن الإشراف بقي بيد الوزارة، ما حدّ من مشاركة البلدية في هذا المجال.

وتأتي المصابيح الشمسية مجهزة بالكامل بالألواح والبطاريات، غير أن صيانتها قد تكون أكثر تعقيداً في حال تعطل بعض مكوناتها. فبينما يمكن استبدال البطارية في بعض الأنظمة، قد يتطلب الأمر أحياناً تغيير الجهاز بالكامل. ومع ذلك، أشار مالانجي إلى أن بعض هذه المصابيح أثبتت قدرتها على الصمود لسنوات، حيث ما زال عدد منها يعمل منذ تركيبه عام 2017 في بعض مناطق المدينة.

ومن بين التحديات الأخرى التي تواجه البلدية، وجود بعض أنظمة البطاريات المدفونة تحت الأرض أو أجهزة تنظيم داخل الأعمدة، ما يجعلها عرضة للسرقة أو التخريب. كما أن عدم استقرار توفر الكهرباء في بعض الأحياء يؤدي أحياناً إلى وجود شارع مضاء وآخر مظلم في المنطقة نفسها، بسبب اختلاف مصدر التغذية الكهربائية.

ورغم هذه التحديات، تبقى إنارة الشوارع عاملاً أساسياً في تعزيز الشعور بالأمن داخل المدينة. فالشوارع المضيئة تكون أقل عرضة للجرائم والسرقات، كما تمنح المدينة مظهراً حضارياً وتساعد على استمرار الحركة الليلية في الأسواق والأحياء.

وفي ظل هذه المعطيات، تواصل بلدية انجمينا، جهودها للحفاظ على إنارة الطرق وتحسين خدماتها، غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً أيضاً بتعاون المواطنين والحفاظ على الممتلكات العامة، حتى لا تتحول أعمدة الإنارة مرة أخرى إلى مجرد هياكل صامتة في شوارع يغمرها الظلام.

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire