مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد في المساجد مشاهد الإقبال على صلاة التراويح، غير أن هذه الأجواء الروحانية لا تخلو من بعض السلوكيات التي تؤثر على خشوع المصلين، أبرزها ظاهرة إزعاج الأطفال أثناء الصلاة، وما يرافقها من جدل حول مسؤولية الأسرة وحدود وجود الصغار في المساجد.

في هذا السياق، أكد الشيخ القوني إبراهيم محمد عبد الله، الأمين الوطني المسؤول عن المساجد بالمجلس الوطني للشؤون الإسلامية، أن تربية الأبناء على الصلاة «مسؤولية عظيمة تقع على عاتق الوالدين، وهي من أهم الواجبات التي ينبغي غرسها منذ الصغر.
وأوضح أن النبي محمد ﷺ، أرشد إلى أمر الأبناء بالصلاة عند بلوغهم سن السابعة، تعويداً وتدريباً لهم قبل أن تجب عليهم شرعاً، مستشهداً بالحديث الشريف: «مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». وبيّن أن المقصود هو التربية المتدرجة القائمة على الحكمة والقدوة الحسنة، لا مجرد الأوامر.
وأضاف أن مسؤولية التربية والتعليم تبدأ من البيت، حيث يفترض على الأب أن يصطحب أبناءه إلى المسجد بعد تأديبهم وتعريفهم بآدابه، خاصة الذكور، وتشجيعهم على الالتزام والانضباط، فيما تقوم الأم بدور أساسي في تعليم بناتها الصلاة وآدابها، مؤكداً أن «المسؤولية مشتركة، وكلٌّ يُسهم في بناء جيل يحترم قدسية المسجد.
وقد أشار الشيخ القوني لنقاش أُثير عقب تصريح لأحد مسؤولي شؤون المساجد، بعدم تحميل الأطفال الذهاب إلى الصلاة، ما اعتبره البعض مخالفًا للتوجيه النبوي بأمر الأبناء بالصلاة. غير أن أئمة المساجد أوضحوا أن حضور الطفل إلى المسجد «لا مانع منه إذا كان منضبطا ولا يسبب إزعاجا للمصلين»، مشددين على ضرورة أن يسبق الحضور توجيهٌ وتربيةٌ على آداب المسجد.
وفي هذا الإطار قال السيد محمد حسن مؤذن بأحد المساجد، إن بعض الأطفال يتجولون داخل المسجد أثناء الصلاة، أو يلعبون في الصفوف الخلفية، ما يشتت تركيز المصلين. وأضاف: «عندما ننبه بعض أولياء الأمور، يردون بأن المسجد بيت الله وأن من حق أبنائهم الحضور، لكنهم يغفلون عن أهمية تأديب الطفل وتعليمه احترام أجواء العبادة.
من جهته، روى السيد عبدالرحمن، أحد المصلين، حادثة تعرّض لها أثناء الصلاة قائلاً:” إن أحد الأطفال أدخل يده في جيبه وهو يلهو، ما تسبب له في انزعاج كبير. وأشار إلى أن بعض الصغار يجلبون ألعاباً نارية، أو أدوات للعب داخل المسجد، ويجلسون في الخلف للهو أثناء الصلاة، معتبراً أن المسجد مكان مقدس، ومن لا يستطيع ضبط سلوك ابنه فعليه أن يهيئه أولاً قبل اصطحابه”.
كما لفت إلى أن بعض الأمهات يأتين إلى صلاة التراويح بصحبة أطفال صغار جداً لا يدركون معنى الصلاة، فيبكون أثناء قيام أمهاتهم، مما يؤثر على خشوع المصلين، داعياً إلى مراعاة الظروف واختيار الأنسب بين الصلاة في المسجد أو في المنزل، بحسب القدرة على ضبط الأطفال.
وتبقى المعادلة قائمة بين حق الطفل في التعلم والتدرّب على الصلاة داخل المسجد، وحق المصلين في أداء عبادتهم في أجواء من الطمأنينة والخشوع. ويرى رجال الدين أن الحل يكمن في التربية المسبقة، والتدرج في اصطحاب الأطفال، واختيار الأعمار المناسبة، مع ترسيخ احترام قدسية المسجد في نفوسهم.
وعلى كل الحالات يتفق الجميع أن شهر رمضان فرصة لتعزيز القيم الإيمانية، وأن تربية الأبناء على الصلاة مسؤولية أسرية تبدأ من البيت، وتُستكمل في المسجد، بروح من الحكمة والتعاون واحترام قدسية المكان.
ميمونة موسى عبدالكريم









Ajouter un commentaire