نظرت غرفة الجنح بمحكمة الاستئناف بانجمينا، في قضية جنائية تتعلق بجريمة اعتداء أفضى إلى الوفاة، وذلك خلال جلسة علنية انعقدت يوم الخميس 26 مارس 2026م، بحضور ممثل النيابة العامة والطرف المدني والطرف الجاني إلى جانب هيئة الدفاع عن الطرفين، وذلك في إطار تطبيق الإجراءات الشكلية والموضوعية التي يفرضها القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجزائية.

تتضمن وقائع القضية دعوى جنائية مرفوعة ضد المتهم كاهاي قازال، على خلفية اتهامه باعتداء جسدي أدت بحسب رواية الطرف المدني إلى وفاة الضحية، وهو ما يندرج ضمن الجرائم التي تستوجب التحقق من توافر أركان المسؤولية الجنائية، لا سيما الركن المادي والركن المعنوي، فضلا عن قيام علاقة سببية مباشرة بين الفعل والنتيجة.
وخلال مرافعات محامي الطرف المدني المتعلقة بقيام المسؤولية الجنائية في حق المتهم، أكد أن موكله تعرض لاعتداء مباشر تمثل في الضرب، وهو ما أدى إلى وفاته في ذات اليوم، معتبراً أن هذه الأفعال تشكل جريمة مكتملة الأركان، تستوجب المساءلة والعقاب، كما شدد على أن توافر العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة المترتبة عليه ثابت من خلال تسلسل الوقائع، ملتمساً من المحكمة إدانة المتهم وتوقيع العقوبة المقررة قانوناً، فضلاً عن الحكم بتعويضات مدنية لجبر الضرر اللاحق بذوي الضحية، استناداً إلى القواعد العامة للمسؤولية المدنية.
في المقابل دافع محامي المتهم بانتفاء المسؤولية الجنائية عن موكله، مستنداً إلى رواية مغايرة للوقائع، مفادها أن الحادثة بدأت بسرقة دراجة نارية مملوكة للمتهم، ما دفعه إلى تتبع أثرها إلى أن عثر عليها داخل منزل الضحية، وأوضح أن ما جرى بين الطرفين لم يتجاوز حدود مشادة كلامية، دون أن يثبت وقوع اعتداء جسدي من شأنه إحداث الوفاة، مشيراً إلى أن موكله استعاد دراجته وغادر المكان دون تصعيد.
وأضاف الدفاع أن الضحية تعرض لاحقا لحالة نفسية وصحية حرجة، تمثلت في نوبة غضب وضغط نفسي حاد، أدت إلى مضاعفات مرتبطة بمرض قلبي كان يعاني منه، وانتهت بوفاته في نفس الليلة، مؤكداً أن هذه المعطيات تنفي قيام علاقة سببية مباشرة بين سلوك المتهم وواقعة الوفاة، وهو ما يقتضي قانوناً استبعاد الوصف الجرمي المسند إليه، عملاً بمبدأ الشك يفسر لفائدة المتهم.
وتبقى مسألة إثبات العلاقة السببية من عدمها، إلى جانب تقدير الأدلة المعروضة من صميم السلطة التقديرية للمحكمة، التي تقع على عاتقها تمحيص الوقائع ومقارنتها بالنصوص القانونية ذات الصلة، للوصول إلى التكييف القانوني السليم للفعل موضوع المتابعة.
ومن المنتظر أن تواصل المحكمة النظر في هذه القضية في جلسات لاحقة، من خلال الاستماع إلى باقي المرافعات والطلبات، بما في ذلك الاستعانة بالكشوفات الطبية عند الاقتضاء، قبل حجز الملف للمداولة والفصل فيه وفقاً لأحكام القانون.
عبدالعزيز عبيد يعقوب









Ajouter un commentaire