مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، بدأت أسواق الماشية في العاصمة أنجمينا تشهد حركة متزايدة، من قبل المواطنين الراغبين في شراء الأضاحي مبكراً، تفادياً لأي ارتفاعات إضافية في الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد. غير أن هذه التحضيرات السنوية المعتادة تصطدم هذا العام بواقع مختلف، يتمثل في الارتفاع الملحوظ لأسعار الأغنام، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً لدى العديد من الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود، التي تخشى عدم قدرتها على اقتناء الأضحية وإحياء هذه المناسبة الدينية كما جرت العادة.

وفي جولة داخل عدد من أسواق بيع الماشية بالعاصمة انجمينا، من بينها سوق الأغنام بحي انجايري، وسوق دقيل زعفاية، بالإضافة إلى نقاط البيع في الشوارع العامة، كنفطة بيع حي حبينا الواقعة بالقرب من دوار غزالة، بدت الحركة التجارية نشطة، حيث يتوافد أعداد من المواطنين، لشراء كبش الأضحية.
وتتفاوت أسعار الأغنام المعروضة بحسب الحجم والعمر والحالة الصحية، إذ تتراوح في الوقت الحالي بين 75 ألفا و100 ألف فرنك سيفا، بينما تتجاوز بعض الأنواع ذات الأحجام الكبيرة هذه الأسعار. ويرى كثير من المواطنين أن هذه الأرقام تفوق قدراتهم الشرائية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتحت أشعة الشمس الحارقة، يصطف البائعون بالقرب من حظائرهم في محاولة لجذب الزبائن، بينما يتجول المشترون بين الأغنام، يفحصونها بعناية ويقارنون بين الأسعار، على أمل العثور على خيار يناسب ميزانياتهم. غير أن مساحة التفاوض، التي كانت تشكل متنفساً للمشترين في مثل هذه المواسم، يبدو هذا العام محدودة للغاية.
ويقول علي محمد، أحد المواطنين الذين كانوا يتنقلون بين عدة حظائر بحثاً عن أضحية بسعر مناسب، وقد بدت علامات القلق على وجهه: «زرت عدة أماكن ولم أجد حتى الآن خروفاً يناسب إمكانياتي المادية. الأسعار مرتفعة جدًا مقارنة بالسنوات الماضية، وقد نجد أنفسنا هذا العام غير قادرين على شراء الأضحية ورسم الابتسامة على افواه ابنائنا”.
أما محمد عثمان، وهو أب لأسرة، فقد عبّر بدوره عن استيائه من الوضع الحالي، قائلاً: «في كل عام نستعد للعيد بشراء الأضحية وبعض المستلزمات الأخرى، لكن هذه السنة تبدو الأمور أكثر صعوبة. بصراحة، الوضع أصبح مرهقاً لكثير من الأسر».
ومن جهة أخرى، يؤكد البائعون على انهم يواجهون تحديات لا تقل صعوبة عن تلك التي يواجهها المشترون.
ويوضح موسى علي ، وهو أحد بائعي الأغنام في أحد الأسواق، أن الأسعار المرتفعة ليست قراراً صادراً عن البائعين، وإنما ترتبط بسلسلة التوريد بداية من المصدر.
ويقول: «الأغنام وصلت إلينا هذا العام بأسعار مرتفعة من المربين وتجار الجملة، لذلك نحن مضطرون للبيع بهذه الأسعار. الأرباح التي نحققها ليست كبيرة كما يعتقد البعض، بل بالكاد تكفي لتغطية المصاريف ومواصلة انشطتنا التجارية”.
ويتفق معه ادم عمر، وهو سمسار مواشي، مؤكدًا أن الوسطاء أيضاً لا يملكون هامشاً واسعاً للمناورة في تحديد الأسعار، وأضاف: «نحاول قدر الإمكان تسهيل عمليات البيع، لكن الأسعار تكون مرتفعة أصلاً عند الشراء، لذلك تبقى هوامش الربح محدودة».
ويُعد شراء الأضحية من أبرز المظاهر المرتبطة بعيد الأضحى لدى كثير من الأسر التشادية، إذ يمثل جانباً دينياً واجتماعياً متجذراً في العادات والتقاليد، إلا أن الارتفاع المتواصل في أسعار الأغنام هذا العام قد يدفع بعض العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها أو تأجيل فكرة شراء الأضحية، وربما الاستغناء عنها نهائياً.
ومع اقتراب الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، تبقى آمال المواطنين معلقة بإمكانية حدوث انخفاض في الأسعار أو تحسن في حركة السوق، بما يتيح لعدد أكبر من الأسر الاحتفال بعيد الأضحى وإحياء هذه المناسبة الدينية وفق ما اعتادت عليه.









Ajouter un commentaire