في كل عام، يحتفل العالم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وذلك بناء على تقييم دور المرأة اجتماعياً واقتصادياً، وفي إطار ذلك فإن تشاد كغيرها من دول العالم، تحتفل في الثامن من مارس بهذه المناسبة، خلال أسبوع كامل تحتضن بلادنا أنشطة الأسبوع الوطني للمرأة في جميع ربوع البلاد، ويشكل أسبوع المرأة محطة للتأمل في واقعها الاجتماعي، وفرصة لتجديد الالتزام بحماية كرامتها وصون حقوقها. فهو ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل مناسبة وطنية وأخلاقية لتقييم ما تحقق من مكتسبات واقعية جلية.

تُعد كرامة المرأة معياراً حقيقيا لمدى تحضر المجتمعات ورقيها، إذ لا يمكن الحديث عن تنمية شاملة أو نهضة مستدامة، في ظل انتقاص حقوق نصف المجتمع أو تهميش أدواره، فالمرأة التشادية ليست عنصراً هامشيا في المعادلة الاجتماعية، بل هي شريك أصيل في صياغة الحاضر واستشراف المستقبل، بما تقوم به من مسؤوليات وسط المجتمع التشادي.
وقد أكدت المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، على ضرورة صون كرامة المرأة وضمان مساواتها الكاملة بالرجل في الحقوق والواجبات، كما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن جميع البشر يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، دون أي تمييز قائم على الجنس أو غيره، غير أن الفجوة بين النصوص القانونية والواقع العملي ما تزال قائمة في عدد من المجتمعات، ما يستدعي مزيداً من الجهود لتعزيز التطبيق الفعلي لهذه المبادئ.
اجتماعياً، تقوم المرأة التشادية بأدوار محورية تتجاوز الإطار الأسري إلى المشاركة في مجالات التعليم والصحة والإعلام والإدارة وصنع القرار، فهي المربية التي تغرس القيم، والمعلمة التي تثري العقول، والطبيبة التي تحفظ الأرواح، والإعلامية التي تسهم في تشكيل الوعي العام، وعندما تتاح لها فرص متكافئة في التعليم والعمل والمشاركة، ينعكس ذلك مباشرة على استقرار الأسرة وتعزيز مسارات التنمية.
ومع ذلك، لا تزال بعض العادات والتقاليد التشادية تشكل عائقاً أمام انخراط المرأة الكامل في الحياة العامة، فتحد من فرصها أو تنتقص من حقوقها، وهنا تتجلى أهمية توعية المجتمع، ونشر ثقافة الاحترام المتبادل، وتصحيح الصور النمطية التي تقف حائلا دون تمكينها، كما أن توفير بيئة آمنة خالية من العنف والتمييز يُعد شرطا أساسيا لأي حديث جاد عن الكرامة والعدالة.
إن تمكين المرأة لا يتحقق بالشعارات أو البيانات الرسمية، بل بسياسات والتزامات مسؤولة وواضحة تضمن الحماية القانونية، وتدعم المبادرات النسائية، وتشجع تعليم الفتيات بوصفه الاستثمار الأنجع في مستقبل الأوطان، فالمرأة الواعية بحقوقها والقادرة على التعبير عنها تمثل قيمة حقيقية للتغيير الإيجابي.
الجدير بالإشارة تبقى كرامة المرأة مسؤولية جماعية، تتقاسمها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأسرة على حد سواء، فكلما تعزز احترام حقوقها، ازداد المجتمع تماسكا، وارتفعت فرص التنمية، وترسخت قيم العدالة، إنها قضية وطن، وبوصلة نهضة، وعنوان مرحلة تُبنى على الشراكة لا الإقصاء.
عبد الباقي الطاهر جبريل












Ajouter un commentaire