في جلسة علنية اتسمت بالنقاشات القانونية المطولة، نظرت غرفة الجنح بمحكمة الاستئناف بانجمينا، صباح يوم الأربعاء 15 من فبراير 2026م، في قضية حساسة تتعلق بالشرف والتواطؤ، يواجه فيها المدعو (ج، س) مع المدعو عليها (ن، ا)، في نزاع أسري تطور على مدى سنوات ليأخذ طابعاً قضائياً معقداً، وسط تبادل الاتهامات وطرح الأسئلة المتباينة من قبل هيئة الدفاع لدى الطرفين.

وتعود جذور القضية إلى سنة 2013م، وهذا تأريخ زواج الطرفين، حيث أكد محامي المدعي في مرافعته أن العلاقة الزوجية شهدت منذ بدايتها اضطرابات عميقة، نتيجة ما وصفه بانعدام التفاهم واستحالة الانسجام بين الزوجين، الأمر الذي انعكس سلباً على استقرار الأسرة، وأوضح أن موكله لاحظ بعد فترة من الزواج، مؤشرات اعتبرها دليلاً على عدم إخلاص زوجته، مشيراً إلى وجود علاقات حميمية خارج الإطار الشرعي، وهو ما دفعه إلى محاولة معالجة الوضع بشكل ودي.
وبين المحامي أن المدعي (ج، س) تقدم بطلب الطلاق في أكثر من مناسبة، سعياً لإنهاء العلاقة بشكل يحفظ كرامة الطرفين، إلا أن تلك المحاولات لم تلق استجابة من المدعى عليها، ما أدى إلى تفاقم الخلافات بينهما، ومع استمرار التوتر وصل الأمر إلى انفصال فعلي بين الزوجين، حيث بات كل طرف يعيش بشكل مستقل، في ظل غياب أي رابط للحياة الزوجية، بحسب رواية المدعي.
وأضاف محامي المدعي أن الوضع ازداد تعقيداً مع استمرار في علاقة مع شخص آخر، الأمر الذي اعتبره خرقاً واضحاً لواجبات الحياة الزوجية، ودافعاً رئيسياً للجوء إلى القضاء من أجل الحصول على حكم بالطلاق، بما يتيح لموكله إعادة بناء حياته الأسرية في إطار قانوني سليم.
في المقابل جاءت مرافعة محامي المدعى عليها (ن، ا) لينكر تلك الاتهامات بشكل قاطع، حيث نفى صحة ما ورد على لسان المدعي، مؤكداً أن موكلته لم ترتكب أي فعل يندرج ضمن جريمة الزنا، وأنها ظلت منذ بداية الزواج، ملتزمة بواجباتها الزوجية وتحافظ على كيان الأسرة رغم الظروف الصعبة التي مرت بها.
وأوضح محامي المدعى عليها (ن، ا) تعرضت وفق أقوالها، لسلسلة من الاعتداءات الجسدية والنفسية من قبل زوجها، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على استقرارها النفسي، ومع ذلك استمرت في التمسك بالحياة الزوجية، مفضلة الصبر والمعالجة الودية للخلافات، غير أن سلوك الزوج شهد تغيراً مفاجئا، تمثل في تدهور طريقة تعامله معها وتصاعد حدة النزاعات.
وأشار محامي المدعى عليها إلى أن العلاقة الزوجية لا تزال قائمة من الناحية القانونية، إذ لم يصدر أي حكم بالطلاق حتى الآن، وهو ما يجعل الاتهامات الموجهة إليها، في نظره محاولة للضغط عليها والتملص من الالتزامات القانونية المترتبة على الزوج.
وفي تطور لافت كشف محامي المدعي عليها (ن، ا) قام زوجها بسحب أموال من الحساب البنكي الخاص بزوجته دون وجه حق واستخدمها، حسب ما ورد في أقوال المدعى عليها، في تغطية تكاليف علاج امرأة على غير شرعية معه، وهو ما اعتبره خرقا صريحا للقانون واعتداء على حقوقها المالية، وعلى هذا الأساس تقدمت المدعى عليها (ن، ا) بدعوى تطالب فيها باسترداد حقوقها كاملة وفقا لما يكفله القانون.
من جهتها سجلت النيابة العامة حضورها في القضية، مطالبة غرفة الجنح بمحكمة الاستئناف بإعادة النظر في الملف وتشديد العقوبات على المتهم، استناداً إلى ما وصفته بتوفر أدلة في القضية، كما شددت النيابة على ضرورة ضمان حقوق الزوجة وتمكينها من الحماية القانونية، في ظل ما تضمنه الملف من معطيات متشابكة.
وتعكس هذه القضية تعقيدات النزاعات الأسرية التي تتقاطع فيها الجوانب الاجتماعية والقانونية، حيث تتداخل الاتهامات الشخصية مع المطالب الحقوقية، ما يجعل الفصل فيها رهينا بتقدير المحكمة للأدلة والوقائع المعروضة أمامها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مداولات هيئة المحكمة، تبقى هذه القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات القانونية، سواءً فيما يتعلق بإثبات التهم أو نفيها، أو فيما يخص البت في طلب الطلاق والدعاوى المرتبطة به، بما في ذلك الحقوق المالية والمعنوية للطرفين، في إطار ما ينص عليه القانون المعمول به في جمهورية تشاد.
عبد العزيز عبيد يعقوب









Ajouter un commentaire