تعد مسألة إعادة تأهيل السجناء وإدماجهم في المجتمع، من أبرز القضايا التي تشغل المؤسسات الإصلاحية في تشاد، لما لها من أثر مباشر على الأمن والاستقرار الاجتماعي. وحول هذا الموضوع أجرى فريق صحيفة «إنفو»، يوم الأربعاء 18 مارس 2026م، مقابلة مع مديرة سجن بنغور سولكم شارلوت غيرباي، التي أكدت أن السجن لم يعد مجرد فضاء للعقوبة، بل مؤسسة إصلاحية تسعى إلى تأهيل النزلاء وتمكينهم من بداية جديدة بعد انقضاء فترة محكوميتهم.

في حديثها أكدت مديرة حسن بنغور سولكم شارلوت غيرباي، أن سجن مدينة بنقور يعد من المراكز الإصلاحية المهمة في البلاد، حيث يستقبل الأفراد المحرومين من حريتهم بسبب مخالفات ارتكبوها. ورغم السعة الكبيرة للسجن وقدرته على استيعاب عدد كبير من السجناء، إلا أن إدارة السجن تواجه تحديات كبيرة في تحسين الظروف، وإعادة دمج السجناء في المجتمع بعد فترة العقوبة.
أشارت سولكم شارلوت إلى أن التحدي الأكبر يكمن في إعادة الإدماج الاجتماعي للسجناء، حيث يجب أن يهدف الإصلاح داخل السجن إلى تغيير سلوك السجناء، وتزويدهم بالمهارات اللازمة، التي تساعدهم على التكيف مع المجتمع، بعد الإفراج عنهم. ومع ذلك يفتقر سجن بنقور إلى برامج فعالة في هذا المجال ما يزيد من صعوبة مهمتها في الحد من معدلات العودة للجريمة.
كما أكدت شارلوت على ضرورة وجود برامج تدريبية مهنية، تساعد السجناء على اكتساب مهارات عملية مثل: تعلم الحرف اليدوية، وتقديم فرص التدريب المهني، وهو أمر ضروري لتأهيلهم للحصول على فرص عمل بعد الإفراج عنهم. وذكرت شارلوت أن التمويل لهذه البرامج يمثل أحد التحديات الرئيسية التي يواجهها السجن.
وأوضحت شارلوت أن الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية يمثل تحديا آخر حيث يعاني السجناء من نقص في الرعاية الصحية والتعليم رغم احترام حقوقهم الأساسية. ويعد توفير العلاج والتعليم في الوقت ذاته أمرا بالغ الأهمية لإعادة دمجهم في المجتمع بشكل فعال بعد الإفراج عنهم.
كما شددت على ضرورة توفير برامج محو الأمية وتعليم اللغات والرياضيات داخل السجن، بالإضافة إلى تخصيص موارد إضافية لتوفير مراكز امتحانات داخل السجن، وهو أمر مفقود حاليا. وأشارت إلى أن التعليم يعد خطوة أساسية نحو تحسين حياة السجناء وتهيئتهم لمستقبل أفضل.
ودعت شارلوت إلى تعزيز التعاون مع المنظمات المحلية والدولية لتحسين أوضاع السجون، وتوفير برامج دعم للسجناء بعد الإفراج عنهم. وأكدت على ضرورة تخصيص المزيد من الموارد لتوسيع البرامج التعليمية والحرفية داخل السجن بهدف تقديم فرص حقيقية للسجناء لتغيير حياتهم بشكل مستدام.
واختتمت حديثها بحث المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، لتبني مواقف أكثر إنسانية تجاه السجناء، مشيرة إلى أن السجناء هم جزء من المجتمع وقد نجد أنفسنا في يوم ما في نفس وضعهم، مؤكدا على أهمية تطوير برامج إصلاح فعالة ومستدامة لتقديم فرص حقيقية للمسجونين تساهم في إعادة تأهيلهم بشكل يضمن لهم مستقبلا أفضل بعد الإفراج عنهم.
سعدية حافظ عمر









Ajouter un commentaire