خصص مجلس الشيوخ خلال جلسته المنعقدة يوم الإثنين 1 يونيو برئاسة رئيس المجلس الدكتور هارون كبادي وبحضور الأمين العام النائب للحكومة الدكتور بركو ديدي جلسة مطولة لاستجواب وزير الأمن العام والهجرة الجنرال علي أحمد أغبش بشأن تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد أعمال العنف والنزاعات المجتمعية في عدد من مناطق البلاد.

وجاء الاستجواب بناءً على سؤال شفهي تقدم به عضو مجلس الشيوخ مبايجولمن سيباستيان الذي عبّر عن قلقه من استمرار الاشتباكات بين المجتمعات المحلية وما تسببه من خسائر في الأرواح والممتلكات ونزوح السكان رغم انتشار القوات الأمنية في بعض المناطق المتضررة وتساءل عن أسباب استمرار هذه الأحداث ومدى فعالية التدابير الأمنية المتخذة لحماية المواطنين وضمان الأمن والاستقرار.
وطالب عضو المجلس الحكومة بتقديم توضيحات حول أسباب النزاعات المتكررة وعرض تقييم شامل للجهود المبذولة لاستعادة السلم الاجتماعي إضافة إلى الكشف عن الإجراءات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية الموجهة لدعم المتضررين بما في ذلك إعادة الإعمار وإعادة الإدماج واستعادة الحقوق.
وفي رده استعرض وزير الأمن العام والهجرة حصيلة عمل الأجهزة الأمنية خلال الفترة الممتدة من عام 2024 حتى مايو 2025 موضحاً أن السلطات تمكنت من مصادرة 4546 قطعة سلاح وأكثر من 17 ألف طلقة ذخيرة وتوقيف 20015 شخصاً في قضايا مختلفة من بينهم أكثر من أربعة آلاف مجرم أحيلوا إلى القضاء بينما نُقل 1368 من أخطر المجرمين إلى سجن كوروتورو.
وأضاف الوزير أن الأجهزة الأمنية نجحت في تفكيك 52 شبكة إجرامية وإلقاء القبض على 7 عناصر يشتبه في انتمائهم إلى جماعة بوكو حرام الإرهابية. كما تمكنت من ضبط كميات كبيرة من العملات المزورة والأموال غير المشروعة إضافة إلى مخدرات تقدر قيمتها بأكثر من 73 مليار فرنك إفريقي كذلك تم استرداد 52 سيارة مسروقة وعدد كبير من الدراجات النارية والممتلكات الأخرى وإعادتها إلى أصحابها.
وفي مجال التعاون الأمني الدولي أوضح الوزير أن التنسيق مع الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) أسفر عن القبض على 6 مجرمين فارين في الخارج وإعادتهم إلى البلاد لمواجهة العدالة.
وعن أسباب تزايد النزاعات المجتمعية أشار الوزير إلى مجموعة من العوامل المتداخلة من بينها التغيرات المناخية وموجات الجفاف المتكررة التي أدت إلى تراجع الموارد الطبيعية واشتداد المنافسة على الأراضي الزراعية ومناطق الرعي مما ساهم في تفاقم الصراعات المحلية كما أرجع الأزمة إلى النمو السكاني السريع وضعف إدارة الموارد في بعض المناطق إضافة إلى التوترات القبلية والسياسية وانتشار الأسلحة عبر الحدود.
وأكد أيضاً أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة في بعض الدول المجاورة تؤثر بشكل مباشر على الوضع الداخلي من خلال تحركات الجماعات المسلحة وتهريب الأسلحة والأنشطة غير القانونية العابرة للحدود.
وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية أوضح الوزير أن الدولة اتخذت سلسلة من التدابير الأمنية الرامية إلى استعادة النظام العام ومنع تجدد النزاعات من بينها تعزيز انتشار القوات الأمنية في المناطق الحساسة وتكثيف الدوريات الميدانية ودعم الوحدات المكلفة بحفظ الأمن والاستقرار كما كشف عن تجهيز ودعم 332 فرقة أمنية وتعزيز قوات الدرك بعناصر جديدة.
وأشار إلى استمرار برامج التكوين والتدريب المهني حيث تم إدماج نحو ألف عنصر جديد في مدارس التكوين خلال العام الجاري بهدف رفع كفاءة الأجهزة الأمنية وتعزيز حضورها الميداني كما تعمل الحكومة على توفير الوسائل اللوجستية الحديثة من مركبات ومعدات وتجهيزات إلى جانب تحسين الأوضاع الصحية والاجتماعية لأفراد الأمن.
وشهدت الجلسة مداخلات مكثفة من 25 عضواً بمجلس الشيوخ ركزت على أسباب تكرار النزاعات وانتشار الأسلحة النارية وسبل تعزيز هيبة الدولة وتحسين التنسيق بين قوات الدفاع والأمن والسلطات الإدارية والتقليدية كما دعا الأعضاء إلى التركيز على الوقاية من النزاعات عبر تطوير أنظمة الإنذار المبكر وإيجاد حلول مستدامة للخلافات المتكررة بين المزارعين والرعاة خصوصاً فيما يتعلق بالممرات الرعوية ومصادر المياه.
وفي ختام الجلسة شدد الوزير على أن الأمن مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والسلطات التقليدية والمواطنين مؤكداً أهمية نشر الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة التعايش السلمي.
كما أعلن أن الحكومة تعمل على إعداد خطة استراتيجية شاملة للأمن الداخلي لمعالجة جذور الأزمة وتعزيز الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد مشيراً إلى أنها ستُعرض قريباً بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية وتعكس هذه المناقشات حجم الاهتمام الرسمي والبرلماني بقضايا الأمن في ظل تزايد المطالب الشعبية باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية المواطنين وتعزيز سيادة القانون.
آدم صالح عبدالرحمن









Ajouter un commentaire