ترأس رئيس مجلس الشيوخ، هارون كبادي، يوم الإثنين 18 مايو 2026، جلسة عامة خُصصت لمناقشة أوضاع التجار الذين تم إخلاؤهم من سوق ديمبي 1 منذ عام 2012. وجاءت هذه الجلسة عقب سؤال شفهي مع نقاشات، تقدم به السيناتور أبكر مالا مرتشا، موجَّه إلى نائب رئيس الوزراء المكلف بإدارة الأراضي واللامركزية، ليمان محمد.

وأوضح نائب رئيس الوزراء المكلف بإدارة الأراضي واللامركزية، ليمان محمد، أن السوق السابق لديمبي يمتد على مساحة ستة هكتارات، وتعود ملكيته القانونية لبلدية مدينة أنجمينا. وأضاف أنه في عام 2012، وفي إطار عملية إعادة تنظيم المجال الحضري، قررت السلطات إغلاق السوق وترحيل التجار وإعادة توطينهم في أسواق أخرى بالعاصمة. ووفقاً للأرقام المقدمة، فقد تم في المرحلة الأولى إعادة توطين 320 تاجراً من أصل 2570 تاجراً تم إحصاؤهم آنذاك.
غير أن نحو 2200 تاجر لم يتمكنوا من الاستفادة الفورية من هذا الإجراء لأسباب مختلفة، ما أدى تدريجياً إلى تصاعد مشاعر الإحباط والمطالبات. وبعد عامين، أي في عام 2014، تم تخصيص موقع ديمبي لمشروع مغربي ذي منفعة عامة، إلا أن المشروع لم يرَ النور فعلياً، ليتحول الموقع تدريجياً إلى فضاء غير صحي تنتشر فيه النفايات المنزلية وتتصاعد فيه مظاهر انعدام الأمن.
وفي المقابل، كشفت عمليات الإحصاء والتحقق عن العديد من المخالفات، إذ لاحظت البلدية وجود أسماء مكررة وملفات غير مكتملة، إضافة إلى تجار سبق أن تمت إعادة توطينهم في أسواق أخرى بالعاصمة. وبحسب ليمان محمد، فقد تم قبول 658 ملفاً لإعادة التوطين، بينما رُفضت 341 ملفاً لعدم استيفائها الشروط. وقال: «إن الوضع المعروض على مجلس الشيوخ لا يندرج بشكل صارم ضمن حالات نزع الملكية التي تستوجب تعويضاً تلقائياً»، موضحاً أن الأمر يتعلق بالبحث عن توازن بين الإنصاف واحترام القواعد الإدارية وضرورة الحفاظ على التماسك الاجتماعي.
ويواجه العديد من التجار اليوم صعوبة في إثبات صفتهم كتجار نظاميين سابقين في السوق، في حين تؤكد بلدية أنجمينا امتلاكها وثائق إدارية وضريبية تسمح بتحديد التجار المسجلين قانونياً، وهو ما اعتبره ليمان محمد وضعية تثير تساؤلات جوهرية.
وخلال النقاشات، أثار أعضاء مجلس الشيوخ جملة من المخاوف والانشغالات المتعلقة بوضعية التجار المُرحّلين، حيث تساءل بعض البرلمانيين عن أسباب هذه العملية ومدى قانونيتها، معتبرين أنها تفتقر إلى أساس قانوني واضح.
وردّاً على تلك التساؤلات، أكد نائب رئيس الوزراء أن موقف الحكومة واضح، موضحاً أن السوق يُعد، كما هو معمول به في كل مكان، فضاءً تملكه البلدية التي تقوم بتأجير المحلات والمساحات التجارية للتجار، الذين يتمتعون بحق إشغال قابل للإلغاء مقابل دفع الرسوم والضرائب البلدية المستحقة. وأضاف: «إن الحديث عن نزع الملكية والتعويضات لا يستند إلى أساس قانوني. وتظل البلدية ملتزمة بإيجاد حلول مناسبة تراعي في الوقت نفسه انشغالات التجار المعنيين والرؤية العامة المتعلقة بعصرنة الأسواق. يجب أن يسود القانون والعدالة، وعلينا جميعاً العمل من أجل وضع حد للفوضى العمرانية».
من جانبه، شدد رئيس مجلس الشيوخ، الدكتور هارون كبادي، على أن من مصلحة الحكومة حل هذه الأزمة من أجل استعادة العدالة الاجتماعية. وفي ختام الجلسة، اعتمد المجلس قراراً بأغلبية 30 صوتاً مقابل 11 وامتناع 9 أعضاء، دعا فيه الحكومة إلى اتخاذ تدابير لإعادة توطين التجار المُرحّلين من الموقع المعني.









Ajouter un commentaire