مجتمع

مدينة انجمينا بين ازدحام معارض السيارات وورش صيانة السيارات

مدينة انجمينا بين ازدحام معارض السيارات وورش صيانة السيارات

تعاني مدينة انجمينا في ظل ضعف تنظيم المساحات العامة وغياب التخطيط الحضري، من اختناقات مرورية متزايدة باتت تشكل عبئاً يومياً على المواطنين وتعكس خللاً واضحاً في إدارة الفضاء العام. فقد شهدت العاصمة على غرار عدد من مدن البلاد، انتشاراً غير منظم لمعارض بيع السيارات وورش صيانة السيارات على جانبي الطرق، إضافة إلى النشاط المكثف لتجار قطع الغيار، الأمر الذي حول الشوارع إلى نقاط ازدحام دائمة، ومصادر للضوضاء والفوضى.

مدينة انجمينا بين ازدحام معارض السيارات وورش صيانة السيارات

ولم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على الشوارع الرئيسية ذات الكثافة المرورية العالية، بل امتدت إلى الشوارع الفرعية داخل الأحياء السكنية، ما ساهم في تشويه المشهد الحضري، وتحويل تلك الأحياء إلى مسارات شبه مغلقة. ونتج عن ذلك تعقيد حركة المشاة ووسائل النقل، وارتفاع مخاطر حوادث السير، فضلاً عن الإزعاج المستمر الذي يعاني منه السكان القاطنون قرب هذه الورش والمعارض.

ويرى متابعون أن هذا الوضع يعكس ضعف الرقابة، وعدم تدخل البلديات في تنظيم الأنشطة التجارية المرتبطة بالسيارات، ما سمح لهذه الفوضى بأن تصبح واقعاً مفروضاً يوماً بعد آخر. وفي هذا السياق لم يعد تدخل السلطات المحلية خياراً بل ضرورة ملحة لا تقتصر على تنظيم حركة المرور فحسب، بل تشمل أيضاً الحفاظ على النظام العام وضمان حق المواطنين في بيئة حضرية آمنة ومنظمة.

ولتسليط الضوء على هذه الإشكالية، قام فريق من الوكالة التشادية للأنباء والنشر، بجولة ميدانية في عدد من شوارع العاصمة، حيث عبر مواطنون عن استيائهم من تفاقم الوضع. وأكد المواطن أبكر أبّا سعيد أن البلدية لم تقم بدورها المطلوب، داعياً إلى اتخاذ إجراءات حازمة من بينها نقل ورش صيانة السيارات إلى مناطق مخصصة ومغلقة بعيداً عن الطرق العامة.

من جانبه أوضح محمد طاهر، وهو أحد العاملين في ورش صيانة السيارات، أن ضيق الشوارع لا يسمح باستيعاب هذا الكم من الأنشطة والمركبات، ما يجعل الفوضى أمراً شبه حتمي في غياب بدائل منظمة. كما أشار أحد أصحاب معارض السيارات إلى أن غياب فضاءات مهيأة لعرض السيارات يدفع التجار إلى استغلال الشوارع العامة، مؤكداً أن تداخل نشاط تجار قطع الغيار مع أعمال الصيانة داخل الطرق زاد من تعقيد حركة السير.

وأكد المتحدثون أن تنظيم الطرق ليس ترفاً إدارياً بل واجب وطني يمس كرامة المواطن وهيبة الدولة، فالعاصمة تمثل واجهة البلاد وصورتها أمام أبنائها والعالم. واستعادة النظام في شوارعها تعني ترسيخ ثقافة الانضباط واحترام القانون وحماية الأرواح والممتلكات.

وتتطلب هذه المرحلة قرارات جريئة وإرادة حازمة تعيد للفضاء العام هيبته، وتؤكد أن المصلحة العامة فوق كل اعتبار. وبهذا النهج فقط يمكن لانجمينا أن تمضي بثبات نحو مستقبل حضري منظم، يعكس طموح الدولة ويجسد حق المواطن في مدينة آمنة تليق بتشاد وأبنائها.

آمنة حامد عبد الجبار

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire