الازمة الغذائية في تشاد: لم تبرح من مكانها

ان الازمة الغذائية التي تعاني منها البلاد والتي أعلنت الحكومة بموجبها حالة الطوارئ الغذائية في أعقاب التدهور المستمر للحالة الغذائية وتزايد المخاطر التي يتعرض لها السكان منذ يونيو الماضي ليست مقتصرة على البلاد فقط، بل هي ازمة عالمية حيث تعاني منها معظم دول العالم وخاصة مع استمرار الحرب الروسية الاوكرانية والتي لا يوجد بها بصيص أمل لوقفها بعد تعنت أطراف الصراع وكذلك تعرض البلاد والساحل الافريقي الى ظواهر التغير المناخي والتي أدت الى هطول الامطار الغزيرة والفيضانات التي ضربت المناطق المتاخمة للأنهار أدت الى اتلاف الحقول الزراعية وأثرت بشكل كبير في استمرار وزيادة حدة الأزمة الغذائية وبالتالي غلاء المعيشة في المدن الوطنية على وجه الخصوص

ومع قدوم حكومة الفترة الانتقالية الاولى، التقى رئيس الحكومة كالزيبي باهيمي البير بالفاعلين الاقتصاديين في اغسطس من العام الماضي مقدما لهم توجيهاته بضرورة كبح جماح ظاهرة غلاء المعيشة وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية من أجل تخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين، الا ان توجيهاته لم تثمر، مما اضطر الى عقد اجتماع موسع مع الفاعلين الاقتصاديين والشركاء الاجتماعيين الثالث والعشرين من مارس للعام 2022م وتباحث معهم حول سبل التصدي لهذه الظاهرة المؤرقة، الا ان هذه اللقاءات لم تثمر هي الاخرى بدليل الواقع المعاش

 ويرى العديد من المواطنين بأن ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في هذه الفترة لا يوجد له مبرر غير جشع التجار واحتكارهم للسلع في ظل عدم وجود رقابة من الجهات الرسمية لإرغامهم على عدم تخفيض الاسعار، ومن جانب اخر يتحدث التجار عن وجود زيادة في رسوم عملية استيراد السلع الغذائية ومع استمرار الحرب الروسية الاوكرانية وتعطل عمليات تصدير الحبوب الغذائية، وخاصة من اوكرانيا انكشف المستور وتبين أن الحرب تلقي بظلالها ليست على أوروبا فقط بل حتى افريقيا والتي تعتمد بشكل كبير على الحبوب الغذائية والزيوت من اوكرانيا و الاسمدة من روسيا وقد جرت العديد من المباحثات في سبيل تسهيل عمليات تصدير الحبوب والزيوت للدول وخاصة الافريقية منها من اجل محاربة ظاهرة قلة الحبوب الغذائية

ودعت الحكومة جميع الجهات الوطنية الفاعلة والشركاء الدوليين إلى تقديم العون للسكان الذين هم في « مرحلـة الأزمـة » والمساعدة الإنسانية العاجلة وبخاصة المساعدة الغذائية وأنشطة الإنعاش المبكر وأنشئت الحكومة التشادية خلية فنية لمتابعة وتقييم عملية تنفيذ خطة الاستجابة الوطنية التي يشرف عليها وزراء الخارجية والداخلية والتخطيط والزراعة لمجابهة الازمة، حيث بدأت اللجنة الفنية عملها ومنها اطلاق بادرة حملات البيع المدعوم للحبوب الغذائية من قبل الحكومة بالعاصمة انجمينا والولايات لاقت استحسانا من قبل المواطنين في تلك الفترة ومن بعدها انصب اهتمام الحكومة بإجراء المصالحة الوطنية والحوار الوطني الشامل بالرغم من تزامنها مع موسم الخريف ومن ثم ظاهرة الفيضانات واصبح المواطنون تحت رحمة الوضع من دون وجود حلول له

ان التغلب على الازمة الغذائية في البلاد يحتاج الى تضاعف الجهود من قبل الجميع مع التخلي عن مسالة تحرير الاسعار وضرورة دعم السلع من قبل الحكومة ومساهمة الزعماء الدينيين سواء الاسلامي والمسيحي في منابرهم لحث التجار على نبذ الجشع والاحتكار وهي فرصة من أجل انجاح مبادرات المجتمع المدني في بث روح المحبة والإخاء والتعايش السلمي

بيضة ادم الزبير

À propos de Ahmat Ebid

Vérifier aussi

Cimetière de Toukra : certaines tombes emportées par les eaux

Certains  citoyens qui ont  enseveli  leurs proches au cimetière de Toukra  constatent que, les eaux …

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *