A LA UNE

الأحزاب السياسية في تشاد ما بين المصالح الخاصة والعامة

تشكل الأحزاب قاعدة العمل السياسي التي يتم عبرها تقوية النظام الديمقراطي في البلاد، وتسعى المجتمعات من خلال تأسيس الأحزاب المساهمة في حل المشكلات والمعضلات التي يمكن أن يعترض المواطن والمجتمع، ويرى الشارع التشادي أن الأحزاب السياسية أسست لخدمة مصالح معينة خاصة من دون مراعات الصالح العام، مما يطرح ذلك العديد من التساؤلات في مراجعة قانون الأحزاب المعمول به في البلاد

عرفت البلاد الأحزاب السياسية قبل الاستقلال، ويعد حزب التقدمي التشادي من أوائل الأحزاب التي تم تأسيسها عام 1947م، ليحمل أفكار ذات طابع وطني وتمثيل قاعدة سكانية كبيرة آن ذاك، وبعد الاستقلال ومع التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على الصعيد العالمي عرفت البلاد ميلاد العديد من الأحزاب السياسية.

وتعد فترة التسعينيات من القرن الماضي نقلة نوعية في التعددية السياسية، حيث عمل نظام الإنقاذ على الانفتاح السياسي الذي يعتبر سمة أساسية لأي بلد ديمقراطي، وواحدة من الكيانات التي يضمن بها المواطن المشاركة في الحياة السياسية واتخاذ القرار من خلال اختبار ممثليه

وصاحب نشوء الأحزاب السياسية مع التأثير الناتج من إقرار الدساتير والتشريعات في العقود الأخيرة التي وضعت أطر تنظم عمل الأحزاب وكيفية تحديد قواعدها في الساحة السياسية في البلاد

و يرى الشارع التشادي أن طريقة إنشاء الأحزاب مؤخرا في تشاد تتم لتحقيق أغراض ومصالح خاصة معينة، وفي حالات أخرى تقوم بعض القوى الفاعلة في المجتمع بتشكيل أحزاب لتستخدمها لمصلحة معينة بهدف تمويه النظام السياسي، الأمر الذي يستدعي ضرورة سن تعديلات لمعالجة الثغرات الموجودة في قانون الأحزاب المعمول به اليوم، حيث تمارس بعض الأحزاب الفتية نشاطها من دون احترام الشروط المتمثلة في مقر الحزب وهياكله وكذلك إمكانياته المالية

إن الأحزاب السياسية في بلادنا لا يهمها سوى التمويل الذي أقره القانون لها والمقدر بقيمة خمسة مليون فرنك سيفا سنويا، فالذي يلاحظ الساحة التشادية يجد الكثير من الأحزاب لا تملك مقرا ثابتا لها لإدارة شؤونها، حيث لا تظهر انشطتها وفاعليتها إلا في فترة الانتخابات البلدية والبرلمانية والرئاسية، في الحين لا يتجاوز عدد الأحزاب النشطة في الساحة السياسية سوى 10 حزب من بين أكثر من 200 حزبا معتمدا في البلاد، فعملية المشاركة السياسية للبعض منها تقتصر في اصدار القرارات والمساندات فقط، من دون عمل واقعي في الميدان، فليس من السهل إدارة شؤون الحكم لأي بلد والحزب لا يملك قاعدة جماهيرية لا تتجاوز أعضاء الحزب أو ألف فردا من الأطفال غير البالغين للسن القانوني الذي يسمح لهم بالمشاركة السياسية

وعن تنظيف الساحة السياسية من الأحزاب الوهمية والنتائج المترتبة عن كثرة الأحزاب في البلاد، يرى زعيم حزب الاتحاد العمل من أجل الجمهورية إنقارليجي يورنقار يقول أنه انخرط في العمل السياسي منذ صغره من أجل محاربة الظلم، وأنه لم يقم بإنشاء حزب سياسي للذهاب وتناول الطعام في ورش العمل مع الناس، بل أنشأته للحصول على السلطة، وأضاف قائلا: «من هنا كان الدافع الذي دفعني لإنشاء حزبي هو أنني كل يوم أرى معاناة الآخرين والشيء الوحيدة الذي يعالج هي السياسة» كما يرى يورنقار أن طريقة إنشاء حزب من أجل الحصول على المال يحط من قيمة السياسة ويضع مؤشرا خطيرا لهذا المجال، لذا على الوزارة المعنية والسلطة المختصة بإصدار ترخيص العمل للحد من هذا، ويقترح يورنقار أن من بين الحلول لوضع حد لانتشار الأحزاب إذا قامت الحكومة بإزالة دعم الأحزاب السياسية، لن يبقى سوى عدد قليل من الأحزاب، لأن الأحزاب الوهمية ستموت ولن تبقى على قيد الحياة، لأنه تم إنشاؤها للمصلحة

إلى متى تكون لتشادنا أحزاب سياسية دافعها عند التأسيس هو الدفاع عن المصالح الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمجموعات التي تنتمي إليها و توافقها في الرؤى والأفكار؟

عبد الرحمن موسى آدم

 

 

À propos de atpe

Vérifier aussi

رئاسة الجمهورية: رئيس الفترة الانتقالية يطلق موقعه الإلكتروني الشخصي ويعرض كتاب يعرض سيرته الذاتية

أطلق رئيس الفترة الانتقالية الجنرال محمد إدريس ديبي رئيس الجمهورية الموقع الالكتروني الشخصي لفخامته كما …

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *