حلة جديدة لمهرجان داري بنسختها الرابعة

لا تقل اهمية القطاع الثقافي عن غيرها من القطاعات الحيوية، حيث سعت الحكومة الوطنية إلي تطوير القطاع الثقافي، وتوفير سبل تحسين بيئة العمل به، وقد قامت الحكومات السابقة وعلى مدار اكثر من ثلاثة عقود من حقبة الحرية والديمقراطية بتأسيس العديد من الأندية والمراكز الثقافية في جميع الأراضي الوطنية، بالإضافة إلي تشييد المتاحف في العديد من المدن والبلدات الاثرية ، وساهمت بيئة الحرية والديمقراطية التي عاشتها البلاد لعدة سنوات في إثراء المهرجانات والندوات وجميع الأنشطة الثقافية في المراكز الثقافية العامة في العاصمة والأقاليم

وقد أثرت جائحة كوفيد 19 التي اجتاحت العالم في شل الحركة الثقافية في البلاد وفي جميع العالم ومازالت آثارها حتى اليوم بالإضافة الي الوضع السياسي للبلاد عقب حادثة رحيل مشير البلاد وقيام المجلس العسكري الانتقالي واخيرا حكومة الوحدة الوطنية مع ان هذه السنة الجارية قد شهدت تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية وخاصة في العاصمة انجمينا، حيث تم تنظيم النسخة الرابعة من مهرجان (داري) للثقافات الوطنية في حلتها الجديدة التي افتتحها رئيس الفترة الانتقالية صباح السبت الرابع والعشرون من ديسمبر وحتى الحادي والعشرون من يناير للعام 2023م بقصر الثقافة والفنون بدلا من ساحة الأمة وعلي ضوئها، قدمت عروضا ثقافية وتنوع إرثي يؤثر الألباب، و اختلفت كثيراً عن سابقاتها حيث أضيفت العديد من الفقرات الترفيهية ، وتركز هذه الحلة الجديدة لداري الثقافي بشكل خاص على اكتشاف تنوع وثروة البلاد الثقافية التي تذخر بها عبر التاريخ، إضافة الي ذلك فقد تم تمديد الفترة الزمنية لفعاليات المهرجان الثقافي وهو مدة المهرجان من أسبوعين إلى شهر ، مع المزيد من الاكتشافات والمفاجآت التي قد تبهج الزوار، ومن بين المنوعات الرئيسية لهذا العام مسابقة أفضل مقاطعة في تشاد علي مستوي التراث الثقافي وستحرز المقاطعة الفائزة في المهرجان جائزة قيمة ، كما تفتتح للمرة الأولي معارض ثقافية ذات طابع دولي ومتنوع، حيث ينضم فيها العديد من الزوار الدوليين

 فبعد تنظيم الحوار الوطني الشامل والمستقل والذي فتح الباب على مصرعيه للانتقال الي النظام الدستوري وهو ما يعد تعزيزا للاستقرار السياسي وتحسين بيئة الانشطة الثقافية بالبلاد

وأيضا تم تنظيم النسخة السادسة من مهرجان (هيب هوب) بدار المراة، وكذلك المهرجان العربي بقصر الفنون والثقافة، إلا أنه وللأسف الشديد لم يتم تنظيم المهرجان الدولي للثقافات الصحراوية والتي تعتبر تظاهرة كبرى شبه إقليمية للسنة الثالثة على التوالي حيث نظمت اخر نسخة(الخامسة) بحاضرة إقليم انيدي شرق في الفترة من 30 من مارس وحتى 2 ابريل 2019م وتضم العديد من وفود الدول الصحراوية وحتى خارج القارة السمراء

كما أن معظم المراكز الثقافية في العاصمة والاقاليم مازالت تزاول أنشطتها بالرغم من قلة الإمكانيات المتاحة حيث يعتمدون بشكل كبير على الدعم الذاتي في مزاولة انشطتهم الثقافية

وكذلك تم تنظيم شهر القراءة والكتاب في شهر نوفمبر برعاية وزير الثقافة، والذي يهدف إلي تشجيع المواطنين والطلاب على ممارسة القراءة، وخاصة للمؤلفات الوطنية من أجل تعزيز روح الثقافة الوطنية وفي مجال الأدب أيضا ظل الكتاب والأدباء من الوطنيين يساهمون بدورهم في إثراء الحركة الثقافية، حيث تم تأليف العديد من الكتب الثقافية والعلمية ومنها كتاب الدول الحبيسة في أفريقيا للمؤلف البروفسور عبد الله بخيت، حيث يعتبر مرجعا لطلاب المؤسسات التعليمية بالرغم من عدم وجود الإمكانيات اللازمة كقلة دور النشر والمطابع الكبرى كما في بعض الدول المتقدمة، إلا أن سلاح الإصرار والعزيمة ساهم في استخراج مواهبهم في مطبوعات وهي بادرة تستحق الشكر والثناء من أجل دعم المؤلفين للمضي قدما في إثراء الساحة الوطنية وتعزيز ثقافة الوطن في نفوس المواطنين وقد تحصل الكاتب الواعد طاهر النور في المسابقة الدولية لجائزة (توفيق بكار) لنسختها الرابعة للرواية العربية على الجائزة الأولى لروايته التي تحمل عنوان (قودالا) كما تم تكريم عدد من الكتاب الوطنيين من قبل وزارة الثقافة تشجيعا لاعمالهم وتحفيزا لغيرهم من الكتاب الواعدين

أما في مجال الفن والموسيقى فقد تحصل الفنان والمطرب محمد علي دار سيلا على الجائزة الاولى لمهرجان (دى تى ڤـى) للموسيقى العربية، وأما في مجال التمثيل والمسرح فمازالت العديد من الافلام والمسلسلات تنتج حيث يأتي مسلسل (نتحابب على قيد الحياة) في القائمة، وأيضا فيلم (جيتن جيت) للفنانة ياسمين عبد الله، وفيلم (شباب منقو) وغيرها من الافلام والمسلسلات، إلا أن قطاع الإنتاج وخاصة الافلام يحتاج الي تنظيم وتدقيق للمواد المنتجة وهي مسئولية وزارة الثقافة والتي يقع على عاتقها وضع استراتيجية وطنية تضم معايير من اجل انتاج الافلام والمسلسلات الوطنية، وكذلك إيجاد شركاء لدعم الإنتاج من أجل الجودة وتطوير الأداء للممثلين الذين في الغالب لديهم مواهب فطرية فقط، ويجب تحسين بعض الجوانب. حيث أن ما يعيب الأفلام المعروضة الجوانب الفنية وطريقة إيصال الرسائل الهادفة مع مراعاة العادات والتقاليد الوطنية، ولعدم خدش الحياء. حيث أن الدراما تعالج العلل الاجتماعية في قالب فني وليس فقط إظهار سلبيات المجتمع وتعميق الجراح، وهو ما يدل على أن غالبية الممثلين يفتقدون إلي جوانب فنية كثيرة ولا بد من وجود شروط ومعايير للممثل وكذلك للمحتوى المنتج، ولكن في كل الاحوال لا بد من تثمين جهود الممثلين على ادائهم، وظهرت وجوه جديدة على الساحة من خلال الأفلام القصيرة وفي الغالب تنتج وتعرض على وسائل التواصل الاجتماعي

وفي إطار سعي الحكومة الوطنية للوصول إلي التنمية الشاملة والمنشودة، لا بد لها من تعزيز وتطوير القطاع الثقافي، لأنه لا نجاح للتنمية إلاّ من خلال سياسة تثقيفية تطال كلّ نواحي الحياة العامة

عمر يوسف عمر

À propos de Ahmat Ebid

Vérifier aussi

Littérature : Aboubakar Nour présente Wakkit tamma ou les assassins du rêve tchadien

Une cérémonie de présentation du livre intitulé Wakkit tamma ou les assassins du rêve tchadien …

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *